تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
المصادرة في المادة الجمركية وحماية الغير حسن النية

تتميز المصادرة في المادة الجمركية بنظام قانوني خاص يختلف في جوانب أساسية عن المصادرة المقررة وفق القواعد العامة للقانون الجنائي، وتظهر هذه الخصوصية سواء من حيث طبيعتها القانونية، أو طابعها العيني والوجوبي في بعض الحالات، أو الأموال التي يمكن أن تنصب عليها، أو إمكانية امتداد آثارها إلى أموال شخص أجنبي عن الغش. ويمكن مراجعة محامٍ متخصص في القضايا الجمركية والجنائية للأعمال لحماية الحقوق القانونية وضمان التطبيق السليم للمساطر.

وتثير هذه الخصوصية إشكالية دقيقة عندما تكون البضاعة أو وسيلة النقل مملوكة للغير، وبالأخص عندما يكون هذا الغير حسن النية ولم يشارك في الغش ولم يعلم به؛ إذ يقتضي الأمر التوفيق بين فعالية الجزاء الجمركي من جهة، ومبدأ شخصية العقوبة وحماية حق الملكية من جهة أخرى.

وقد عالج المشرع المغربي هذه المسألة من خلال الفصول 210 وما يليها من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، كما أسهم اجتهاد محكمة النقض في تحديد طبيعة المصادرة والتمييز بين العقوبة الإضافية والتدبير الوقائي العيني، وتحديد حدود حماية أموال الغير.

ما هي المبادئ المقررة قانوناً وقضاءً في المصادرة الجمركية؟

من المقرر قانوناً وقضاءً أن:

  • المصادرة ليست ذات طبيعة قانونية واحدة؛ فقد تكون عقوبة إضافية تخضع من حيث الأصل لمبدأ شخصية العقوبة، وقد تكون تدبيراً وقائياً عينياً يتعلق بالشيء ذاته، كما قد يغلب عليها في المادة الجمركية طابع التعويض المدني وفق طبيعة المال محل المصادرة.
  • المصادرة باعتبارها عقوبة إضافية لا تمتد، من حيث الأصل، إلى مال الغير حسن النية متى كان الشيء مشروعاً في ذاته ولم يوجد نص خاص يقرر خلاف ذلك. وقد كرس المجلس الأعلى هذه القاعدة في قراره عدد 2000/2728 بتاريخ 12 أكتوبر 2000، عندما رفض مصادرة شاحنة مملوكة للغير استعملها المتهم في ارتكاب الجريمة دون علم مالكها.
  • المصادرة باعتبارها تدبيراً وقائياً عينياً قد تنصب على الشيء ولو كان مملوكاً أو محوزاً من طرف الغير حسن النية، بل ولو لم تصدر إدانة في حقه، متى كان الشيء ذاته غير مشروع أو كان القانون يقتضي إخراجه من التداول. وهو ما أكدته محكمة النقض في قرارها عدد 2019/532 بتاريخ 20 مارس 2019 (ملف عدد 2018/4/6/13096) بشأن السيارات التي ثبت تزويرها تقنياً رغم حسن نية حائزيها.
  • لا تشكل ملكية الغير ولا حسن نيته حصانة مطلقة من المصادرة؛ وإنما يتحدد أثرهما بحسب طبيعة المصادرة، وطبيعة الشيء، وما إذا كان مشروعاً في ذاته، وبحسب النص الخاص المنظم للمصادرة.
  • القواعد الخاصة للمصادرة الجمركية مقدمة في مجال تطبيقها على القواعد العامة، ولذلك يتعين الرجوع أولاً إلى مدونة الجمارك قبل الاستناد إلى الأحكام العامة للقانون الجنائي.
  • مصادرة البضاعة المثبت الغش بشأنها ذات طبيعة عينية واسعة؛ إذ يقرر الفصل 211 من مدونة الجمارك مصادرتها أياً كان حائزها، ولو كانت مملوكة لشخص أجنبي عن الغش أو لشخص مجهول، بل وحتى في بعض الحالات التي لا يصدر فيها حكم بالإدانة.
  • لا تخضع البضاعة محل الغش والبضاعة المستعملة لإخفائه ووسيلة النقل لنظام قانوني واحد، وإنما أفرد المشرع لكل منها أحكاماً خاصة، مما يمنع القياس بينها أو توسيع أحكام إحداها لتشمل الأخرى.
  • وسيلة النقل المملوكة للغير تخضع حصراً للشروط الخاصة المنصوص عليها في الفصل 212 من مدونة الجمارك؛ ولذلك فإن مجرد استعمال سيارة أو شاحنة في ارتكاب الغش لا يكفي، في جميع الأحوال، للحكم بمصادرتها.
  • يتعين بالنسبة لوسيلة النقل المملوكة للغير التحقق، على الخصوص، من مدى تهيئتها خصيصاً للغش، وصفة مرتكب الغش وعلاقته بالمالك، ومدى استعماله للناقلة بإذن المالك وفي حدود الوظائف أو المهام المسندة إليه أو خروجه عنها.
  • المصادرة الجمركية تكون وجوبية متى ثبت قيام موجبها القانوني، ولا يملك القاضي استبعادها لمجرد الملاءمة أو الرأفة. وقد أكدت محكمة النقض هذا المبدأ، ومن ذلك قرارها عدد 2011/990 بتاريخ 8 يونيو 2011 (ملف جنحي عدد 2011/7/6/1236) في الحالة التي كان القانون يوجب فيها مصادرة وسيلة النقل.
  • وجوب المصادرة لا يعني تلقائيتها؛ إذ يتعين على المحكمة أولاً التحقق من توافر جميع الشروط القانونية التي تجعل المال قابلاً للمصادرة، وخاصة عندما يكون مملوكاً لشخص أجنبي عن المخالفة.
  • تعذر المصادرة العينية لا يؤدي إلى سقوط آثارها، إذ نظم الفصل 213 من مدونة الجمارك الحكم بالمبلغ القائم مقام المصادرة، بينما يتولى الفصل 219 تنظيم القواعد المتعلقة بتحديد قيمة الأشياء لأغراض الجزاءات المالية.
  • الحكم بالمصادرة، وخاصة عندما يتعلق بمال الغير، يجب أن يكون معللاً من الناحيتين الواقعية والقانونية، بما يسمح بالوقوف على سبب إخضاع المال للمصادرة وتحقق الشروط التي يفرضها النص الخاص.

وتشكل هذه المبادئ مجتمعة الإطار الذي ينبغي أن تقرأ في ضوئه أحكام المصادرة الجمركية، وبصفة خاصة المنازعات المتعلقة بمصادرة وسائل النقل المملوكة للغير.

أولاً: الطبيعة الخاصة للمصادرة في المادة الجمركية ونطاقها

لا يمكن تحديد الطبيعة القانونية للمصادرة الجمركية بالرجوع حصراً إلى مفهوم العقوبة الإضافية في القانون الجنائي، ذلك أن الفصل 210 من مدونة الجمارك أقام تمييزاً صريحاً بحسب طبيعة الأشياء محل المصادرة.

فمصادرة البضائع المحظورة تكتسي، على الخصوص، صبغة تدبير احتياطي، بينما تغلب على مصادرة الأشياء غير المحظورة صبغة التعويض المدني.

وبذلك تكون المصادرة الجمركية ذات طبيعة مركبة، تختلف وظيفتها القانونية بحسب محلها؛ وهو ما يفسر خروج بعض أحكامها عن مبدأ شخصية العقوبة بمفهومه التقليدي.

ويتجلى الطابع العيني للمصادرة بوضوح في الفصل 211 من المدونة، الذي يقرر مصادرة البضاعة المثبت الغش بشأنها أياً كان حائزها، ويأمر بهذه المصادرة وجوباً حتى إذا كانت البضاعة مملوكة لشخص أجنبي عن الغش أو لشخص مجهول.

غير أن المشرع لم يعامل جميع الأموال بالطريقة نفسها.

فبالنسبة للبضائع المستعملة لإخفاء البضائع محل الغش، تضمن الفصل 211 المكرر حماية للغير في الحالات التي حددها القانون. أما وسائل النقل فقد خصها المشرع بنظام مستقل بمقتضى الفصل 212.

ويترتب على هذا التدرج التشريعي أنه لا يجوز استخلاص قاعدة عامة مفادها أن كل مال استعمل في الغش الجمركي يصادر بصرف النظر عن مالكه، وإنما يجب تحديد صفة المال أولاً، ثم تطبيق النص الخاص به.

أما إذا تعذر حجز البضائع أو وسائل النقل القابلة للمصادرة، فقد نظم الفصل 213 الحكم بالمبلغ القائم مقام المصادرة وفق الشروط المقررة قانوناً، بينما يرجع في تقدير قيمة الأشياء إلى القواعد الواردة، على الخصوص، في الفصل 219.

كما أقر المشرع التضامن بشأن الالتزامات المالية الناشئة عن المخالفات الجمركية وفق الفصل 231، ونظم الصلح الجمركي وآثاره في الفصل 273 وما يليه، بما في ذلك الآثار التي يمكن أن تترتب عنه بالنسبة للمصادرات والمبالغ المالية المستحقة.

ثانياً: مصادرة وسيلة النقل المملوكة للغير وحماية حسن النية

تعتبر وسيلة النقل من أكثر صور المصادرة الجمركية إثارة للإشكال، لأن السيارة أو الشاحنة تكون في الأصل شيئاً مشروعاً في ذاته، وقد تستعمل في ارتكاب الغش دون أن يكون مالكها مشاركاً فيه أو عالماً به.

ولهذا السبب لم يخضع المشرع وسيلة النقل بصورة مطلقة للحكم المقرر للبضاعة محل الغش في الفصل 211، وإنما خصها بأحكام الفصل 212.

فالأصل أن وسيلة النقل المستعملة في ارتكاب جنحة أو مخالفة جمركية تصادر وجوباً عندما تكون مملوكة لمن شارك في الغش أو محاولة الغش.

أما عندما تكون مملوكة لشخص أجنبي عن المخالفة، فإن الأمر يقتضي التحقق من الحالات المحددة قانوناً، ولا سيما ما إذا كانت الناقلة قد هيئت خصيصاً لارتكاب الغش، ومن صفة الشخص الذي كان مكلفاً بسياقتها، ومدى تصرفه بإذن المالك وفي نطاق الوظائف أو المهام الموكولة إليه أو خروجه عنها.

ومن هنا، فإن الدفع بحسن النية لا ينبغي أن يقدم باعتباره طلب رأفة أو سبباً تقديرياً للإعفاء من مصادرة واجبة، بل يتعين تأصيله قانوناً من خلال المنازعة في تحقق موجب المصادرة نفسه.

فإذا أثبت المالك ملكيته القانونية للناقلة، وانتفاء مشاركته أو تواطئه في الغش، وعدم تهيئة الناقلة خصيصاً لارتكابه، وأن مستعملها تجاوز حدود الإذن أو المهام المسندة إليه متى كانت هذه هي وقائع النازلة، أصبح النزاع متعلقاً أساساً بمدى انطباق الفصل 212 وليس بمجرد طلب استثناء من المصادرة.

ويتوافق هذا التحليل مع المبادئ التي قررها القضاء في إطار القواعد العامة.

ففي القرار عدد 2000/2728 بتاريخ 12 أكتوبر 2000، ميزت محكمة النقض – المجلس الأعلى سابقا – بين المصادرة كعقوبة إضافية والمصادرة كتدبير وقائي عيني، ورفضت مصادرة شاحنة مشروعة في ذاتها مملوكة لشخص حسن النية لم يثبت علمه باستعمالها في الجريمة.

وفي الاتجاه ذاته، أكدت محكمة النقض في القرار عدد 2019/532 بتاريخ 20 مارس 2019 (ملف 2018/4/6/13096) أن حسن النية لا يحول دون المصادرة عندما يتعلق الأمر بتدبير وقائي عيني ينصب على شيء ثبتت عدم مشروعيته في ذاته، كما كان الشأن بالنسبة للسيارات المزورة موضوع ذلك القرار.

ولا يوجد تعارض بين القرارين؛ فالفيصل هو طبيعة الشيء وطبيعة المصادرة والنص القانوني الواجب التطبيق.

فالشاحنة المشروعة التي يستعملها شخص في جريمة دون علم مالكها ليست في المركز القانوني نفسه لسيارة ثبت أنها ذاتها مزورة وتمت تهيئتها لارتكاب المخالفات الجمركية وغير قابلة للتداول المشروع.

وفي المادة الجمركية يضاف إلى هذا التمييز عنصر حاسم هو وجود النص الخاص المتمثل في الفصل 212، الذي ينبغي تطبيقه قبل الرجوع إلى القواعد العامة.

ثالثاً: وجوب المصادرة وحدودها في ضوء اجتهاد محكمة النقض

إن استعمال المشرع لعبارات الوجوب في مدونة الجمارك يجعل المصادرة، متى استجمعت شروطها، جزاء لا يملك القاضي استبعاده لمجرد اعتبارات الملاءمة.

وقد أكدت محكمة النقض هذا الاتجاه في قرارها عدد 2011/990 بتاريخ 8 يونيو 2011 (ملف جنحي عدد 2011/7/6/1236)، حين اعتبرت عدم الحكم بالمصادرة في الحالة التي يوجبها النص القانوني خرقاً للقانون.

غير أن هناك فرقاً جوهرياً بين وجوب المصادرة وتلقائية المصادرة.

فوجوبها يفترض أولاً ثبوت أن المال يدخل في نطاق النص الذي يقررها، وتحقق جميع الشروط التي ربط بها المشرع هذا الجزاء.

ولهذا فإن المحكمة، عندما تكون وسيلة النقل مملوكة للغير، مطالبة قبل الحكم بالمصادرة بتحديد السند القانوني الذي يجعلها قابلة لها، ومناقشة صفة مالكها، وعلاقته بمرتكب الغش، وطبيعة الناقلة، وما إذا كانت مهيأة خصيصاً للغش، وظروف استعمالها.

ولا يكفي، والحالة هذه، تعليل المصادرة بمجرد كون الناقلة «استعملت في ارتكاب المخالفة»، لأن هذا العنصر، وإن كان ضرورياً، لا يستنفد الشروط الخاصة التي وضعها المشرع لمصادرة ملك الغير.

ويكتسي هذا الأمر أهمية أكبر بالنظر إلى أن المصادرة يترتب عنها انتقال نهائي للمال وخروج الشيء من ذمة مالكه.

ومن ثم فإن التطبيق الصحيح للنظام الجمركي يقتضي الجمع بين أمرين متلازمين: صرامة في الحكم بالمصادرة متى ثبت موجبها القانوني، وصرامة مماثلة في التحقق من شروطها عندما تمس ملكية شخص أجنبي عن الغش.

خلاصة واستنتاجات البحث

يتبين من استقراء أحكام مدونة الجمارك واجتهاد محكمة النقض أن المشرع المغربي لم يأخذ بنظام موحد للمصادرة، وإنما ميز بحسب طبيعتها ومحلها بين البضاعة موضوع الغش، والبضاعة المستعملة لإخفائه، ووسائل النقل، وربط بكل منها أحكاماً خاصة.

ويكتسي هذا التمييز أهمية حاسمة بالنسبة للغير حسن النية؛ إذ لا يمكن اعتبار حسن النية مانعاً مطلقاً من المصادرة، كما لا يمكن، في الاتجاه المقابل، اعتبار مجرد استعمال مال الغير في الغش سبباً كافياً دائماً لتجريده من ملكيته.

وعندما يتعلق الأمر بوسيلة نقل، فإن جوهر المنازعة يجب أن ينصب على مدى تحقق شروط الفصل 212 من مدونة الجمارك، لا على مجرد طلب إعفاء المالك من جزاء ثبتت شروطه، وهو ما سنكرس له بحثنا القادم والذي سيتم تخصيصه لموضوع مصادرة وسائل النقل المستعملة في ارتكاب المخالفات الجمركية.

وعليه، فإن المصادرة الجمركية واجبة حيث أوجبها القانون، ولكن وجوبها لا يقوم إلا بعد ثبوت موجبها؛ وعينية المصادرة لا تعني إطلاقها؛ وخصوصية التشريع الجمركي لا تلغي حماية ملكية الغير إلا في الحدود التي رسمها النص صراحة.

المراجع القانونية والقضائية

  • النصوص القانونية: مجموعة القانون الجنائي المغربي، ولا سيما المقتضيات المنظمة للمصادرة والتدابير الوقائية العينية؛ ومدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، ولا سيما الفصول 210، 211، 211 المكرر، 212، 213، 217، 219، 231، 273 وما يليها.
  • الاجتهاد القضائي: قرار المجلس الأعلى (الغرفة الجنائية) عدد 2000/2728 بتاريخ 12 أكتوبر 2000؛ قرار محكمة النقض عدد 2019/532 بتاريخ 20 مارس 2019 (ملف عدد 2018/4/6/13096)؛ قرار محكمة النقض عدد 2011/990 بتاريخ 8 يونيو 2011 (ملف جنحي عدد 2011/7/6/1236).
  • المصادر الرسمية: النصوص الرسمية المنشورة ببوابة وزارة العدل؛ قرارات محكمة النقض والمجلس الأعلى المنشورة ببوابة الاجتهاد القضائي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية؛ مجلة قضاء محكمة النقض.

أسئلة شائعة

هل تصادر وسيلة النقل المملوكة للغير في الجريمة الجمركية؟

لا تصادر وسيلة النقل المملوكة للغير حسن النية إلا إذا ثبتت تهيئتها خصيصاً للغش بمخابئ سرية أو ثبت علم المالك وتواطؤه طبقاً للفصل 212 من مدونة الجمارك.

ما الفرق بين مصادرة البضاعة المهربة ومصادرة وسيلة النقل؟

البضاعة المهربة تصادر وجوباً وعينياً بصرف النظر عن مالكها، بينما تخضع وسيلة النقل لشروط خاصة ودقيقة لحماية ملكية الغير حسن النية.

هذا المقال يقدم معلومات عامة ولا يشكل استشارة قانونية. لكل ملف خصوصياته، وهو يستدعي دراسة مستقلة.

الأستاذ مسعود الغلمي، محامٍ بهيئة الدار البيضاء

عن الكاتب

الأستاذ مسعود الغلمي

محامٍ بالدار البيضاء

محامٍ بالدار البيضاء يمارس منذ سنة 2000، ومؤسس مكتب الغلمي للمحاماة والاستشارات والوساطة والتحكيم. يشتغل على الملفات المعقدة في العقار وحماية الملكية والقانون الجنائي والشركات والتركات، ويساهم بانتظام في تحليل القضايا القانونية في وسائل الإعلام المغربية والدولية.

المزيد عن الأستاذ →
واتساباتصال
راسلنا على واتساب