
تثير مسألة تقادم ديون السنديك في الملكية المشتركة وتكاليف تسيير وصيانة الأجزاء المشتركة إشكالات قانونية وقضائية بالغة الدقة في الممارسة العقارية والمدنية المغربية، لكونها تمس التوازن المالي لاتحاد الملاك من جهة، وتستهدف استقرار الذمة المالية للمالك المشترك وحماية المقتنين اللاحقين من جهة أخرى، ويمكن اللجوء إلى محامي متخصص في قضايا العقار والملكية المشتركة لضبط هذه النزاعات بدقة. ولئن كان المشرع المغربي قد وضع الإطار العام لهذه الالتزامات في القانون رقم 18.00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية، حيث نص صراحة في المادة 23 من القانون 18.00 على إلزام كل مالك مشترك بالمساهمة في التكاليف التي يستلزمها الحفاظ على الأجزاء المشتركة وصيانتها وإدارتها والمصادق عليها من طرف الجمع العام، وخول لوكيل الاتحاد بمقتضى المادة 25 من القانون 18.00 صلاحية المطالبة القضائية وسلوك مسطرة الأمر بالأداء ضد كل مالك ممتنع بعد إنذاره برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل ظلت دون جدوى، فإن هذا النص الخاص قد سكت تماماً عن تعيين أجل محدد لسقوط حق الاتحاد في المطالبة بتلك المستحقات بالتقادم.
وأمام هذا الفراغ التشريعي في القانون رقم 18.00 وكذا في القانون رقم 106.12 المعدل له، تصدى العمل القضائي المغربي لبسط رقابته وتكييف طبيعة هذا الالتزام؛ فبينما حاولت بعض الاتحادات التمسك بقاعدة التقادم العام المحدد في خمس عشرة سنة المنصوص عليه في الفصل 387 من ظهير الالتزامات والعقود بدعوى أن الالتزام نابع من حق عيني تبعي في الملكية المشتركة لا يسقط إلا بالتقادم الطويل، استقر اجتهاد قضاء الموضوع وتوجهات محكمة النقض على رفض هذا الطرح وتكريس خضوع ديون السنديك للتقادم الخمسي المنصوص عليه في الفصل 391 من ق.ل.ع، الذي يقضي بأن الحقوق الدورية والمعاشات وأكرية الأراضي والمباني والفوائد وغيرها من الأداءات المماثلة تتقادم بمضي خمس سنوات من وقت حلول كل قسط.
وقد أسس القضاء موقفه هذا على تكييف محوري يعتبر أن واجبات السنديك أداءات نقدية دورية متجددة بطبيعتها، تفرض بصفة منتظمة لتغطية النفقات الدائمة والمستمرة للحفظ والحراسة والإنارة والنظافة وصيانة التجهيزات المشتركة، فتتحقق فيها تماماً العلة الاقتصادية والاجتماعية التي ابتغاها المشرع من تقصير أجل التقادم، والمتمثلة في حماية المدين من تراكم مبالغ طائلة تعجز ذمته عن أدائها نتيجة إهمال الدائن أو تراخيه لسنوات، وتفادي الإضرار باستقرار المعاملات وحقوق الخلف الخاص والمقتنين الجدد للعقارات. ويعزز القضاء هذا البناء بالقرينة القانونية المستمدة من الفصل 253 من ق.ل.ع، حيث يعتبر توصيل الأداء عن قسط لاحق قرينة على الوفاء بالأقساط الدورية السابقة عليه ما لم يثبت العكس.
ومن حيث تحديد نقطة انطلاق سريان الأجل، استقر قضاء المحاكم على إعمال مبدأ استقلال الأقساط؛ فلا يُحتسب أجل السنوات الخمس ككتلة واحدة من تاريخ المطالبة القضائية بالنسبة لمجموع الدين، بل ينفصل سريان التقادم لكل قسط دوري بحسب تاريخ استحقاقه المحدد في الميزانية التقديرية، أو من تاريخ مصادقة الجمع العام السنوي على الحسابات الختامية وحصر المبالغ بصفة نهائية محققة الوجود وحالة الأداء، مما يترتب عليه وجوب إسقاط كل قسط انقضى على حلول أجله أكثر من خمس سنوات دون إجراء قاطع للتقادم، والحكم بما يتبقى من أقساط داخل الأجل القانوني. وفي المقابل، أخضع القضاء قطع هذا التقادم لأحكام الفصل 382 من ق.ل.ع، مقرراً أن الأجل ينقطع بكل مطالبة قضائية معتبرة سواء عبر دعوى الأداء العادية أو مسطرة الأمر بالأداء التي يباشرها وكيل الاتحاد، أو بتوجيه إنذار رسمي مستوف لشروطه، أو بكل عمل ينطوي على اعتراف صريح أو ضمني من المالك المدين بقيام الدين، كأداء جزء من المستحقات دون تحفظ أو طلب تمديد الأجل وجدولة السداد؛ مع تشديد المحاكم باستمرار على أن التقادم ليس من النظام العام، فلا يسوغ للقاضي إثارته تلقائياً، بل يلزم المالك التمسك به صراحة في مقالاته أو مذكراته الجوابية لترتيب آثاره المسقطة.
ويتكامل هذا الموقف القضائي المتشدد في تطبيق التقادم مع منظومة القرارات الصادرة عن محكمة النقض، التي رسخت دعائم المسؤولية والصفة وحجية القرارات في إطار الملكية المشتركة؛ إذ قضت الغرفة المدنية في القرار رقم 2014/518 بتاريخ 2014-12-28 في الملف المدني رقم 2013/7/1/3752 بأن تطبيق أحكام القانون رقم 18.00 ينصب على الحقوق العينية المرتبطة بالملكية المشتركة ولا يمتد ليشمل الالتزامات الشخصية الناشئة عنها، وهو ما استند إليه الفقه والقضاء لتأكيد أن التزام المالك بأداء نصيبه في التكاليف المشتركة هو التزام شخصي ذمي يخضع لأحكام تقادم الديون الدورية في قانون الالتزامات والعقود وليس حقاً عينياً عقارياً عصياً على السقوط. كما كرست الغرفة المدنية في القرار رقم 2022/99 بتاريخ 2022-02-10 في الملف المدني رقم 2020/10/1/5395 الصفة الحصرية لوكيل الاتحاد في تمثيل الملاك أمام المحاكم كمدع ورفع الدعاوى، مما يجعل أي إجراء لقطع التقادم صادراً من غيره أو خارج أجهزة الاتحاد القانونية عديم الأثر المسطري. وأكدت الغرفة المدنية في القرار رقم 2022/72 بتاريخ 2022-02-01 في الملف المدني رقم 2019/2/1/9129 حجية قرارات الجمع العام بشأن تحديد مبالغ المساهمات والزيادة فيها، حيث قضت بامتناع الطعن بالنعي على الزيادة في المساهمة ممن شارك في توقيع إقرارها لانتفاء المصلحة، مما يجعل الدين ثابتاً ومستحقاً وينطلق معه سريان التقادم بصورة لا تقبل المماراة، وهو ما عززته الغرفة المدنية في القرار رقم 2023/47 بتاريخ 2023-01-17 في الملف المدني رقم 2020/2/1/1628 باشتراط استجماع الأغلبية القانونية المقررة في المادة 20 من القانون 18.00 المعدل بالقانون 106.12 لصحة مداولات الجمع العام، إذ بدون جمع عام نظامي مستوف لنصابه تظل مبالغ المساهمات غير محققة المقدار ولا تنتج آثارها الملزمة في بدء سريان التقادم أو إعمال قواعد الوفاء والمطالبة الجبرية.
هذا المقال يقدم معلومات عامة ولا يشكل استشارة قانونية. لكل ملف خصوصياته، وهو يستدعي دراسة مستقلة.

